السيد محمد الصدر
384
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وجوابه : مع تنزيه الذات الإلهية عن الحوادث . أحد شكلين : الشكل الأول : إن هذه الحوادث والطبائع ، يضعها اللّه سبحانه في نفوس أوليائه الذين هم قادة الخلق . ومن هنا ورد « 1 » : رضا اللّه رضانا أهل البيت . الشكل الثاني : إننا قلنا في علم الأصول . إن اللّه تعالى خاطبنا بصفتنا عرفيين وبصفته عرفيا . أي نزّل نفسه إنسانا وتحدث معنا كأحدنا . فحصلت من ذلك التنزيل شخصية وهمية . وتلك الشخصية تكون محطّا للعواطف المذكورة في القرآن كالحب والبغض والرضا والغضب والنسيان نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 2 » . وهذان الجوابان كافيان . ولكن يمكن أن نقول أيضا : إن رضا اللّه ثوابه ، وغضبه عقابه ، وهو فهم المشهور ، ولكنه قابل للمناقشة : أولا : إنه ليس بسعة الوجهين السابقين ، لوضوح عدم تفسير النسيان ونحوه . ثانيا : إن ظاهر هذه الآية التي نتكلم عنها ( في سورة البينة ) أن الرضا غير الجنات بصراحة . سؤال : ذكره القاضي عبد الجبار « 3 » . وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ إلى قوله : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ . يدل على أن العلماء خير البرية . لقوله : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وأنت إذا جمعت بين الآيتين ثبت ما ذكرناه . أقول : فهل الأمر كذلك ؟ جوابه : نعم ، لظهور الآيتين معا في الحصر . أما إحداهما : فبإنما . وأما
--> ( 1 ) البحار / ج 44 ، 367 . ( 2 ) التوبة / 67 . ( 3 ) تنزيه القرآن عن المطاعن : ص 473 .